الشنقيطي

58

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

نرضاك ؟ « 1 » وقال : فلو لم يكن له ذلك لأنكرت الصحابة ذلك عليه . ولقالت له ليس لك أن تقول هذا . قال بعض العلماء : ليس له عزل نفسه ؛ لأنه تقلد حقوق المسلمين فليس له التخلي عنها . قال مقيده - عفا اللّه عنه - إن كان عزله لنفسه لموجب يقتضي ذلك كإخماد فتنة كانت ستشتعل لو لم يعزل نفسه ، أو لعلمه من نفسه العجز عن القيام بأعباء الخلافة ، فلا نزاع في جواز عزله نفسه . ولذا أجمع جميع المسلمين على الثناء على سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، الحسن بن علي رضي اللّه عنهما ، بعزله نفسه وتسليمه الأمر إلى معاوية ، بعد أن بايعه أهل العراق ؛ حقنا لدماء المسلمين وأثنى عليه بذلك قبل وقوعه ، جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « إنّ ابني هذا سيّد . ولعلّ اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين » . أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي بكرة رضي اللّه عنه . * * * المسألة الرابعة : هل يجب الإشهاد على عقد الإمامة ؟ قال بعض العلماء : لا يجب ؛ لأن إيجاب الإشهاد يحتاج إلى دليل من النقل . وهذا لا دليل عليه منه . وقال بعض العلماء : يجب الإشهاد عليه ؛ لئلا يدعي مدّع أن الإمامة عقدت له سرا ، فيؤدي ذلك إلى الشقاق والفتنة . والذين قالوا بوجوب الإشهاد على عقد الإمامة . قالوا : يكفي شاهدان ، خلافا للجبائي في اشتراطه أربعة شهود وعاقدا ومعقودا له ، مستنبطا ذلك من ترك عمر الأمر شورى بين ستة فوقع الأمر على عاقد ، وهو عبد الرحمن بن عوف ومعقود له ، وهو عثمان ، وبقي الأربعة الآخرون شهودا ، ولا يخفى ضعف هذا الاستنباط كما نبه عليه القرطبي وابن كثير ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ [ 31 ] . يعني مسميات الأسماء لا الأسماء كما يتوهم من ظاهر الآية .

--> ( 1 ) أخرجه : البخاري في فضائل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديث 3746 ، وأبو داود في السنة حديث 4662 ، والترمذي في المناقب حديث 3773 ، والنسائي كتاب الجمعة باب مخاطبة الإمام رعيته وهو على المنبر .